عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
135
الذيل على طبقات الحنابلة
ثقة حجة نبيلاً ، غزير الفضل ، كامل العقل ، شديد التثبت ، دائم السكون ، حسن السمت ، نزهاً ورعاً عابداً على قانون السلف ، على وجهه النور ، وعليه الوقار والهيبة ، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه ، صنف التصانيف المليحة في المذهب والخلاف ، وقصده التلامذة والأصحاب ، وسار اسمه في البلاد ، واشتهر ذكره . وكان حسن المعرفة بالحديث ، وله يد في علم العربية . وقال عمر بن الحاجب الحافظ في معجمه : هو إمام الأئمة ، ومفتي الأمة . خصه الله بالفضل الوافر ، والخاطر الماطر ، والعلم الكامل . طنت في ذكره الأمصار ، وضنت بمثله الأعصار . قد أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية . فأما الحديث : فهو سابق فرسانه . وأما الفقه : فهو فارس ميدانه ، أعرف الناس بالفتيا . وله المؤلفات الغزيرة . وما أظن الزمان يسمح بمثله ، متواضع عند الخاصة والعامة ، حسن الاعتقاد ، ذو أناة وحلى ووقار . وكان مجلسه عامراً بالفقهاء والمحدثين وأهل الخير . وصار في آخر عمره يقصده كل أحد . وكان كثير العبادة دائم التهجد ، لم ير مثله ، ولم ير مثل نفسه . وقال أبو شامة : كان شيخ الحنابلة موفق الدين إماماً من أئمة المسلمين ، وعلماً من أعلام الدين في العلم والعمل . صنف كتباً حساناً في الفقه وغيره ، عارفاً بمعاني الأخبار والآثار . سمعت علية أشياء . وكان بعد موت أخيه أبي عمر هو الذي يؤم بالجامع المظفري ، ويخطب يوم الجمعة إذا حضر . فإن لم يحضر فعبد الله بن أبي عمر هو الخطيب والإمام . وأما بمحراب الحنابلة بجامع دمشق فيصلي فيه الموفق إذا كان حاضراً في البلد ، وإذا مضى إلى الجبل صلَّى العماد أخو عبد الغني ، وبعد موت العماد : كان يصلي فيه أبو سليمان بن الحافظ عبد الغني ، ما لم يحضر الموفق وكان بين العشائين يتنقل حذاء المحراب . وجاءه مرة الملك العزيز بن العادل يزوره ، فصادفه يصلَّي ، فجلس بالقرب منه إلى أن فرغ من صلاته . ثم اجتمع